عبد الملك الثعالبي النيسابوري

185

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ومنها : أسير عنك ولي في كلّ جارحة * فم بشكرك يجري مقولا ذربا « 1 » ومن يردّ ضياء الشمس إن شرقت * ومن يردّ طريق الغيث إن سكبا إني لأهوى مقامي ذي ذراك كما * تهوى يمينك في العافين أن تهبا لكن لساني يهوى السير عنك لأن * يطبق الأرض مدحا فيك منتخبا أظنّني بين أهلي والأنام هم * إذا ترحّلت عن مغناك مغتربا ثم إنه فارق الري وقدم نيسابور ، فأشار عليه أبو بكر الخوارزمي بإنشاء قصيدة في الشيخ أبي منصور كثير بن أحمد يسأله فيها تقرير حاله عند صاحب الجيش أبي الحسن بن سيمجور ، فعملها وأوصلها أبو بكر ووشعها من الكلام بما أوقعها موقعها ، أولها [ من المتقارب ] : أبى طارق الطيف إلّا غرورا * فينوي خيالك أن لا يزورا فما أكره الطيف في نفسه * ولكنّني أكره الوصل زورا إلى اللّه أشكو منى في الحشى * تضمّن جنباي منها سعيرا تفارق بي كلّ يوم خيلا * وتفجع بي كلّ يوم عشيرا فإن تسألاني يا صاحبي * نص السّرى تجداني خبيرا ففي كل يوم تراني الركاب * أفارق ربعا وأحتلّ كورا « 2 » إذا سرت عن صاحبي قلت عد * لعودي السنين وخلّ الشهورا أراني ابن عشرين أو دونها * وقد طبق الأرض شعري مسيرا إذا قلت قافية لم تزل * تجوب السهول وتطوي الوعورا ولو كان يفخر ميت بحي * لكان أبو هاشم بي فخورا ولو كنت أخطب ما أستحق * لما كنت أخطب إلّا السريرا

--> ( 1 ) ذربا : لسان ذرب أي فصيح ، والسيف الذرب : الحادّ القاطع . ( 2 ) الربع : المقام بين قوم من الأقوام ، والكور : المحمل ، وهنا دليل على كثرة ارتحاله .